عبد الملك الجويني

324

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسبب ذلك أنهم حسبوا كلّ مذكورٍ كافياً . ومعظم بدائع الشتائم غير كائنة ، فلا يقع الطلاق . فرع : 9314 - إذا قال : أنت طالق يوم يقدَم فلان ، فقدم ليلاً ، فالمذهب أن الطلاق لا يقع ، فإنه لم يعلّق الطلاق على مجرّد القدوم ، حتى ربطه بالوقوع في يوم ، وذكر بعض الأصحاب وجهاً أن مطلق هذا يحمل على وقت القدوم ، وهذا بعيد لا أعده [ من المذهب ] ( 1 ) ومن أحكم الأصول إلى هذا المنتهى ، لم يخف عليه دَرْكُ مثل هذا . فرع : 9315 - حكى العراقيون عن ابن سريج أنه قال : إذا قال الزوج لامرأته : إن لم أطلقك اليوم ، فأنت طالق اليوم ، فلا يقع الطلاق أصلاً ؛ وذلك أنه ما دام اسم اليوم موجوداً ، فيقدّر التطليق فيه ، فلا يقع الطلاق . وإذا انقضى اليوم ، فقد فات الإيقاع والوقوع جميعاً . قال الشيخ أبو حامدٍ : وهذا هفوة ، والوجه القطع بأن الطلاق يقع في آخر جزء من اليوم ، ونتبين ذلك بعد انقضائه ، والدليل عليه : أنه لو قال : أنت طالق إن لم أطلقك ، فإذا مات ولم يطلقها ، فيتضح لنا أنها طلقت قُبيل موته ، وما ذكره ابن سريج يقتضي ألا يقع الطلاق ، ولو هجم هاجم على ركوب هذا ، لكان خارقاً للإجماع . فرع : 9316 - إذا قال لامرأته : إن خالفت أمري ، فأنت طالق ، ثم قال لها : لا تكلمي زيداً ، فكلمته ، لم تطلق ؛ لأنها خالفت نهيه ، ولم تخالف أمره . ولو قال لها : إن خالفتِ نهيي فأنت طالق ، ثم قال لها قومي ، فقعدت ، فقد ذهب الفقهاء إلى أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد المأمور به ، وقالوا على حسب معتقدهم : إذا قعدت ، فقد خالفت نهيه ، فيقع الطلاق ، وقد أوضحنا في مجموعاتنا في الأصول أن الأمر لا يكون نهياً ، ولا يتضمن نهياً ، فلا يقع الطلاق إذاً . ولو كنا نعتقد اعتقاد الفقهاء ، لتوقفنا في وقوع الطلاق أيضاً ؛ فإن الأيْمان لا تحمل على معتقدات الناس في الأصول ، وإذا قال لها الرجل : قومي ، فلم يوجد منه نهي

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .